هل تجب الزكاة على الذهب المستعمل (الحُلي)؟
الإجابة السريعة: المسألة خلافية بين الفقهاء: جمهورهم يُعفي حلي الاستعمال المباح من الزكاة، بينما يرى الحنفية وجوبها فيه كالذهب المدّخر تماماً.
يفرّق الفقهاء بين نوعين من الذهب: ذهب الادّخار والاستثمار (كالسبائك والعملات الذهبية المحفوظة كمال) وذهب الحلي المستعمل فعلاً في الزينة المباحة (كخاتم أو سوار أو عقد ترتديه المرأة اعتياداً)، والخلاف يدور حول النوع الثاني تحديداً.
يرى جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أن حلي الاستعمال المباح (غير المُسرف فيه) لا زكاة فيه أصلاً، لأنه أصبح كسائر أدوات الاستعمال الشخصي كالثياب والأثاث، وليس مالاً نامياً يُراد للتجارة أو الادّخار.
في المقابل، يرى الحنفية أن الزكاة واجبة في حلي الذهب والفضة مطلقاً سواء كان للاستعمال أو الادّخار، ما دام بلغ النصاب وحال عليه الحول، مستدلين بعموم النصوص الموجبة للزكاة في الذهب والفضة دون تفريق بين حليّ وغيره.
من الناحية العملية، من أراد الأخذ بقول الجمهور فلا زكاة عليه في حليّه المُستعمل طالما لم يزد عن حدّ العرف والاعتدال، ومن أراد الاحتياط أو كان يتبع المذهب الحنفي فالأولى إخراج الزكاة عن كامل الذهب المملوك المُستعمل وغير المستعمل إن بلغ النصاب.
أما إن كان الحلي مُعداً أصلاً للادّخار أو البيع لا للُبس (كذهب مُشترى استثماراً ومحفوظ في الخزنة دون استعمال)، فتجب فيه الزكاة اتفاقاً بين المذاهب لأنه خرج عن معنى «حلي الاستعمال» أصلاً.
📚 المصدر / المرجع الفقهي
المسألة من مسائل الخلاف الفقهي المعتبر بين المذاهب الأربعة، وليست محل إجماع؛ لمعرفة الرأي المعتمد في بلدك أو مذهبك راجع دار الإفتاء المحلية أو عالماً موثوقاً قبل اتخاذ قرار نهائي.